الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالنحاس المذاب كي تمتنع عن التلف والصدأ إذا تعرضت للهواء والرطوبة . 11 - مهما كان الإنسان قويا ومتمكنا وصاحب قدرة واستطاعة في إنجاز الأعمال ، فعلية ، أن لا يغتر بنفسه ، وهذا هو درس آخر نتعلمه من قصة " ذو القرنين " . فقد اعتمد في جميع شؤونه على قدرة الخالق جل وعلا ، وقال بعد اتمام السد : هذا رحمة من ربي . وعندما اقترحوا عليه المساعدة المالية قال : ما مكني فيه ربي خير . وأخيرا عندما يتحدث عن فناء هذا السد المحكم ، فإنه لا ينسى أن ينسب موعد ذلك إلى الله تعالى . 12 - كل شئ إلى زوال مهما كان محكما وصلدا . هذا هو الدرس الأخير في هذه القصة ، وهو درس للذين يتمنون أو يظنون خلود المال أو المنصب والجاه . إن سد ذي القرنين أمر هين قياسا إلى انطفاء الشمس وفناء الجبال الراسيات ، إذا فكيف بالإنسان المعرض للأضرار أكثر من غيره ! ؟ ألا يكفي التفكير بهذه الحقائق حافزا على الوقوف بوجه الاستبداد ؟ 3 ثانيا : من هو ذو القرنين ؟ ذكر المفسرون كلاما كثيرا عن شخصية ذي القرنين الوارد في القرآن الكريم ، فمن هو ؟ وعلى أي واحد من الشخصيات التأريخية المعروفة تنطبق أوصافه ويمكن أن نرجع الآراء إلى ثلاث نظريات أساسية هي : النظرية الأولى : يرى البعض أن " ذو القرنين " ليس سوى " الإسكندر المقدوني " ، لذا فإنهم يسمونه " الإسكندر ذو القرنين " ويعتقد هؤلاء بأنه سيطر بعد وفاة أبيه على دول الروم والمغرب والمصر ، وبنى مدينة الإسكندرية ، ثم سيطر بعد ذلك على الشام وبيت المقدس ، ثم ذهب من هناك إلى " أرمينيا " ، وفتح العراق وبلاد فارس ، ثم قصد الهند والصين ، ومن هناك رجع إلى خراسان ، وقد بنى مدنا كثيرة ، ثم جاء إلى العراق ومرض في مدينة " زور " وتوفي فيها .